Tuesday, December 14, 2010

~Chapter 2~

 الفصل الثاني :
تعريف النقاب وأدلة مشروعية النقاب على المرأة
المبحث الأول: النقاب لغة و إصطلاحا
          يوجد كثير من تعريف النقاب، قد تعطي الكااتبة في هذه الدراسة عن تعريف النقاب الذي تؤخذ من المعاجم والكتب الذي يبحث عن النقاب.  

المطلب الأول:- معنى النقاب لغة:

أما النقاب فأصله البرقع أو القناع الذي تغطى به المرأة وجهها بحيث لا تبدى منه إلا عينها أو محاجرهما على الأكثر، وسمي النقاب نقاباً لوجود نقبين في مواجهة العينين لمعرفة الطريق. المعنى البرقع هو تنتقب به المرأة فيغطى وجهها بحيث لايبدو منه سوى عيناها فقط.[1]  البرقع هو ما تغطى به المرأة وجهها كلها.[2] وثم القناع هو ماتنتقب به المرأة فتجعله على مارن أنفها لكى تستر به وجهها فيبدو منه عيناها ومحاجرها.[3]
وبجانب ذلك، أن الأصل النقاب عند العرب هو القناع الذي تضعه المرأة على مارن أنفها بحيث يظهر عينيها ومحاجرهما وهو ما يسمى باللقام. فإن كان لا يظهر منه إلا عيناها فقط سميا برقعاً أو سمي بالوصوصة.[4]
 وقال ابن منظور في  لسان العرب" في مادة نقب: والنِّقابُ القِناع على مارِن الأنف، والجمع نُقُبٌ، وقد تَنَقَّبَتِ المرأة وانْتَقَبَتْ، وإِنها لَحَسَنة النِّقْبة بالكسر، والنِّقابُ: نِقابُ المرأَة. التهذيب، والنِّقابُ على وجوه؛ قال الفراء: إذا أدْنَت المرأة نِقابَها إلى عينها فتلك الوَصْوَصَةُ.
فإن أَنْزَلَتْه دون ذلك إلى المَحْجِرِ فهو النِّقابُ. فإن كان على طرف الأنف فهو اللِّقَامُ. وقال أبو زيد: النِّقابُ على مارِنِ الأنف.[5] وفي المعجم الوسيط في مادة (نقب):(تنقبت) المرأة: شدت النقاب على وجهها.[6]
المطلب الثاني:- معنى النقاب إصطلاحاً:
فبينه الحافظ ابن حجر عند تعريفه النقاب بقوله: الخمار الذي يُشَدُّ على الأنف أو تحت المحاج.[7]
وقال السِّندي : والنقابُ معروف للنساء لا يبدو منه إلا العينا.[8]
وعرفه الزرقاني: هو الخمار الذي تشده المرأة على الأنف أو تحت المحاجر . وإن قرب من العين حتى لا تبدو أجفانها فهو الوَصْواص ، بفتح الواو ، وسكون الصاد الأولى ، فإن نزل إلى طرف الأنف فهو اللِّفام ، بكسر اللام وبالفاء ، فإن نزل إلى الفم ولم يكن على  الأرنبة منه شيء فهو الِّلثام ، بالمثلث.[9]

المبحث الثاني: أدلة مشرعية وجوب النقاب

المطلب الأول: -مشروعيتة في القرآن الكريم:
ستر الوجه عن الرجال الأجانب ثبت تقريره في الكتاب العزيز ضمن آيات الحجاب، واليك جملة منها :
الآية الأولى :
$pkšr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#qãZtB#uä Ÿw (#qè=äzôs? |Nqãç/ ÄcÓÉ<¨Z9$# HwÎ) cr& šcsŒ÷sムöNä3s9 4n<Î) BQ$yèsÛ uŽöxî tûï̍Ïà»tR çm9tRÎ) ô`Å3»s9ur #sŒÎ) ÷LäêŠÏãߊ (#qè=äz÷Š$$sù #sŒÎ*sù óOçFôJÏèsÛ (#rçŽÅ³tFR$$sù Ÿwur tûüÅ¡Ï^ø«tGó¡ãB B]ƒÏptÎ: 4 ¨bÎ) öNä3Ï9ºsŒ tb%Ÿ2 ÏŒ÷sム¢ÓÉ<¨Z9$# ¾ÄÓ÷ÕtFó¡uŠsù öNà6ZÏB ( ª!$#ur Ÿw ¾ÄÓ÷ÕtFó¡o z`ÏB Èd,ysø9$# 4 #sŒÎ)ur £`èdqßJçGø9r'y $Yè»tFtB  Æèdqè=t«ó¡sù `ÏB Ïä!#uur 5>$pgÉo 4 öNà6Ï9ºsŒ ãygôÛr& öNä3Î/qè=à)Ï9 £`ÎgÎ/qè=è%ur 4 $tBur šc%x. öNà6s9 br& (#rèŒ÷sè? š^qßu «!$# Iwur br& (#þqßsÅ3Zs? ¼çmy_ºurør& .`ÏB ÿ¾ÍnÏ÷èt/ #´t/r& 4 ¨bÎ) öNä3Ï9ºsŒ tb%Ÿ2 yZÏã «!$# $¸JŠÏàtã [10]ÇÎÌÈ  

هذه الآية الكريمة رغم أن سبب نزولها في حق أمهات المؤمنين –رضي الله عنهن – إلا أن نساء المؤمنين يدخلن معهن في هذا الخطاب؛ يدل على ذلك وجود القرينة في الآية الكريمة ، وهي الحكمة منهöNà6Ï9ºsŒ ãygôÛr& öNä3Î/qè=à)Ï9 £`ÎgÎ/qè=è%ur )، ونساء المسلمين بحاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة؛ فهذه القرينة جعلت العلماء يقولون : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وإليك ما يشهد لهذا من أقوال علماء التفسير.
يقول إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري:" وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ونساء المؤمنين اللواتي ليس لكم بأزواج، متاعًا؛ (Æèdqè=t«ó¡sù `ÏB Ïä!#uur 5>$pgÉo 4) يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن؛(öNà6Ï9ºsŒ ãygôÛr& öNä3Î/qè=à)Ï9 £`ÎgÎ/qè=è%ur 4). يقول تعالى جل ذكره: سؤالكم إياهن المتاع، إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها، التي تعرض في صدور الرجال من أمر النساء، وفي صدور النساء من أمر الرجال، وأحرى من أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل".[11]
وقال الإمام ابن العربي، محمد بن عبدالله المالكي: " والمرأة كلها عورة ، بدنها ، وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة ، أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يَعنُّ ويعرض عندها.[12]
وقال الفخر الرازى: (öNà6Ï9ºsŒ ãygôÛr& öNä3Î/qè=à)Ï9 £`ÎgÎ/qè=è%ur 4)  يعني العين روزنة القلب، فإذا لم تر العين  لا  يشتهي . أما إن رأت العين فقد يستهي القلب وقد لا يستهي، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر،وعدم الفتنة حينئذ أظهر، ثم إن الله تعالى لما علم المؤمنين الأدب أكده بما يحملهم على محافظته.[13]
وقال محمد الشوكاني: قال الزجاج: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل إطالتهم كرماً منه فيصبر على الأذى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدب صار أدباً لهم ولمن بعدهم (¾ÄÓ÷ÕtFó¡uŠsù öNà6ZÏB ( )   أي يستحي أن يقول لكم قوموا أو اخرجوا (ª!$#ur Ÿw ¾ÄÓ÷ÕtFó¡o z`ÏB Èd,ysø9$# 4)   أي لا يترك أن يبين لكم ما هو الحق ولا يمتنع من بيانه وإظهاره والتعبير عنه بعدم الاستحياء للمشكلة. قرأ الجمهور (( يستحيي)) بيائين، وروي عن ابن كثير أنه قرأ بياء واحدة، وهي لغة تميم يقولون استحى يستحي مثل استقى يستقى، ثم ذكر سبحانه أدباً آخر متعلقاً بنساء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال   ) #sŒÎ)ur £`èdqßJçGø9r'y $Yè»tFtB)  أي شيئاً يتمتع به، من الماعون وعيره، (Æèdqè=t«ó¡sù `ÏB Ïä!#uur 5>$pgÉo 4) أي من وراء ستر بينكم وبينهنّ. والمتاع يطلق على  كل ما يتمتع به، فلا وجه لما قيل من أن المراد به العارية أو الفتوى أو المصحف، والإشارة بقوله (Nà6Ï9ºsŒ)  إلى سؤال المتاع من وراء حجاب، وقيل الإشارة إلى جميع ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث عند الدخول وسؤال المتاع، والأول أولى، اسم الإشارة مبتدأ وخبره (ãygôÛr& öNä3Î/qè=à)Ï9 £`ÎgÎ/qè=è%ur 4)  أي أكثر تطهيراً لها من الريبة، وخواطر السوء التي تعرض للرجال في أمر النساء وللنساء في أمر الرجال. وفي هذا أدب لكل مؤمن وتحذير له من أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحلّ له والمكالمة من دون الحجاب لمن تحرم عليه.[14]



الآية الثانية :
قول الله تعالى :$pkšr'¯»tƒ ÓÉ<¨Z9$# @è% y7Å_ºurøX{ y7Ï?$uZt/ur Ïä!$|¡ÎSur tûüÏZÏB÷sßJø9$# šúüÏRôム£`ÍköŽn=tã `ÏB £`ÎgÎ6Î6»n=y_ 4 y7Ï9ºsŒ #oT÷Šr& br& z`øùt÷èムŸxsù tûøïsŒ÷sム3 šc%x.ur ª!$# #Yqàÿxî $VJŠÏm§ ÇÎÒÈ[15]   .
فالآية الكريمة تحمل دلالة على صفة إدناء الجلباب المطلوبة ، وهذه الدلالة واضحة في ذكر أمهات المؤمنين اللائي عرف صفة حجابهن في الآية الأولى مع بناته ونساء المؤمنين . يقول محمد الأمين الشنقيطي : " إن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها: (šúüÏRôム£`ÍköŽn=tã `ÏB £`ÎgÎ6Î6»n=y_ يدخل في معناه ستر وجوههنّ بإدناء جلابيبهنّ عليها، والقرينة المذكورة هي قوله تعالى: (@è% y7Å_ºurøX{ ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن، لا نزاع فيه بين المسلمين. فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدلّ على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب.[16]
قال القرطبي: (`ÏB £`ÎgÎ6Î6»n=y_ )  الجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار. وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء. وقد قيل: إنه القناع. والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن. وفي صحيح مسلم عن أم عطية: قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: ( لتلبسها أختها من جلبابها).[17]
يقول محمد الشوكاني: قال الواحدي: قال المفسرون يغطين وجوههنّ ورؤوسهنّ إلا عيناً واحدة، فيعلم أنهنّ حرائر فلا يعرض لهن بأذي. وقال الحسن تغطي نصف وجهها. وقال قتادة: تلويه فوق الجبين وتشدّه ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عينها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه.[18]
يقول على الرازي: قال أبو بكر: في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن. وفيها دلالة على أن الأمة ليس عليها ستر وجهها وشعرها؛ لأن قوله تعالى: (ä!$|¡ÎSur tûüÏZÏB÷sßJø9$# )  ظاهره أنه أراد الحرائر، وكذا روي في التفسير، لئلا يكنّ مثل الإماء اللاتي هنّ غير مأمورات بستر الرأس والوجه، فجعل الستر فرقاً يعرف به الحرائر من الإماء. وقد روي عن عمر أنه كان يضرب الإماء ويقول: اكشفن رؤوسكنّ ولا تشبّهن بالحرائر.[19]
الآية الثالثة:
قال الله تعالى: @è%ur ÏM»uZÏB÷sßJù=Ïj9 z`ôÒàÒøótƒ ô`ÏB £`Ïd̍»|Áö/r& z`ôàxÿøtsur £`ßgy_rãèù Ÿwur šúïÏö7ム£`ßgtFt^ƒÎ žwÎ) $tB tygsß $yg÷YÏB ( tûøóÎŽôØuø9ur £`Ïd̍ßJ胿2 4n?tã £`ÍkÍ5qãŠã_ ( Ÿwur šúïÏö7ム£`ßgtFt^ƒÎ žwÎ)  ÆÎgÏFs9qãèç7Ï9 ÷rr&  ÆÎgͬ!$t/#uä ÷rr& Ïä!$t/#uä  ÆÎgÏGs9qãèç/ ÷rr&  ÆÎgͬ!$oYö/r& ÷rr& Ïä!$oYö/r&  ÆÎgÏGs9qãèç/ ÷rr& £`ÎgÏRºuq÷zÎ) ÷rr& ûÓÍ_t/  ÆÎgÏRºuq÷zÎ) ÷rr& ûÓÍ_t/ £`ÎgÏ?ºuqyzr& ÷rr& £`Îgͬ!$|¡ÎS ÷rr& $tB ôMs3n=tB £`ßgãZ»yJ÷ƒr& Írr& šúüÏèÎ7»­F9$# ÎŽöxî Í<'ré& Ïpt/öM}$# z`ÏB ÉA%y`Ìh9$# Írr& È@øÿÏeÜ9$# šúïÏ%©!$# óOs9 (#rãygôàtƒ 4n?tã ÏNºuöqtã Ïä!$|¡ÏiY9$# ( Ÿwur tûøóÎŽôØo £`ÎgÎ=ã_ör'Î/ zNn=÷èãÏ9 $tB tûüÏÿøƒä `ÏB £`ÎgÏFt^ƒÎ 4 (#þqç/qè?ur n<Î) «!$# $·èŠÏHsd tmƒr& šcqãZÏB÷sßJø9$# ÷/ä3ª=yès9 šcqßsÎ=øÿè? [20]ÇÌÊÈ  
يقول الإمام ابن جرير الطبري :" ولا يُظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهنّ، وهما زينتان: إحداهما: ما خفي، وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد، والأخرى: ما ظهر منها، وذلك مختلف في المعنيّ منه بهذه الآية؛ فكان بعضهم يقول: زينة الثياب الظاهرة. وقال آخرون: الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه: الكحل، والخاتم، والسواران، والوجه، قاله:ابن عباس ، وسعيد بن جبير، وعطاء.
أما من قال بالقول الأول (أي : أن المقصود بالزينة الظاهرة هي الثياب): ابن مسعود رضي الله عنه ؛ فقد روى ابن جرير قال :حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: الزينة زينتان: فالظاهرة منها الثياب، وما خفي: الخَلْخَالان والقرطان والسواران.
وإبراهيم النخعي ؛ فقد روى ابن جرير قال: حدثنا سفيان، عن علقمة، عن إبراهيم، في قوله:( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) : قال: الثياب.
والحسن البصري، فقد روى ابن جرير قال: حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا بعض أصحابنا، إما يونس، وإما غيره، عن الحسن، في قوله:( إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) قال: الثياب".[21]



المطلب الثاني: مشروعيتة في الحديث النبوي.[22]

أولاً: أدلة النقاب في سنة النبى صلى الله عليه وسلم القولية
الحديث الأول:
ما رواه الترميذى وابن سعد والإمام أحمد وأبو داود في قصة ابن أم مكتوم حين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فقال لهما رسول الله صلى الله عليهوسلم : ((احتجبا منه)) فقالت أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( أوعمياوان أنتما.. أولستما تبصرانه؟)).[23]
الحديث الثاني:
        ما رواه البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن على أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل الحجاب..فقالت لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم. فإن أخاه أبى القعيس ليس هو أرضعنى وإنما أرضعتنى امرأة أبي القعيس فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت (( إن أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك. فقال صلى الله ((وما منعك أن تأذنين؟ إنه عمك ..تربت يمينك)).[24] قلت: وهذا إنما كان عملاً بقوله تعالى: ((tûüÉ)¨?$#ur ©!$# 4 žcÎ) ©!$# šc%x. 4n?tã Èe@ä. &äóÓx« #´Îgx©)) .[25]  
الحديث الثالث:
        ما روى عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال (( المرأة عورة)) فدل ذلك على أن المرأة عورة كلها مع الرجال الأجانب من ظفرها إلى وجهها كما قال الإمام أحمد.. ولا شك في أن هذا الحديث عام لجميع النساء وليس قاصراً على أمهات المؤمنين.[26]
الحديث الرابع:
ما رواه البخارى وأبو داود وغيرهما عن عائشة عنه قالت: اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد الله بن زمعة في غلام.. فقال سعد: هذا يا رسول الله هو ابن أخى عتبة بن أبى وقاص عهد إلىَّ أنه ابنه.. انظر إلى شبهه.. وقال عبد الله بن زمعة: هذا أخى يا رسول الله ولد على فراش أبى من ولدته.. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبه فرأى شبها بيِّنا بعتبه فقال : (( هو لك يا عبد.. الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واجتحبى منه يا سودة بنت زمعة)).[27]

الثاني: أدلة النقاب في سنة النبى صلى الله عليه وسلم الفعلية
الحديث الأول:
        ما رواه البخارى ومسلم والترميذى والنسائى عن قتيبة عن جعفر بن سليمان، وما رواه ابن أبى حاتم عن أنس بن مالك من أنه لما أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض نسائه (( روى أنها زينب بنت جهش)) فأولم بخبر ولحم أو نحوه، ودعا القوم صلى الله عليه وسلم .. وتخلف بعض الرجال يتحدثون مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم التى دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط.. وفي رواية حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بينى وبينه على ما روته عائشة رضي الله عنها عند مسلم وغيره.. وفي رواية: ألقى الستر بينى وبينه.[28]
الحديث الثاني:
        ما رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن سعد والبيهقي عن أنس في قصة غزوة خيبر لما اصطفى النبي صلى الله وسلم صفية لنفسه فخرج من خيبر ولم يعرس بها.. فلما قرب البعير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج وضع رجله لصفيه لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه، وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها، ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه[29] .
الحاديث الثالث:
ما رواه ابن سعد كذلك عن محمد بن كعب قال: كانت ريحانة صفى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بنى قريظة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإسلام وبين دينها.. فاختارت الإسلام.. فأعتقها صلى الله عليه وسلم وتزوجها وضرب عليها الحجاب.. وفى رواية لها قالت: فأرسل بى إلى منزل أم المنذر، وضرب علىَّ الحجاب.[30]

المبحث الثالث: إستدل القائلون يقدم وجوب النقاب

المطلب الأول: مشروعيته في القرآن الكريم
الآية الأولى:
قول الله تعالى: @è%ur ÏM»uZÏB÷sßJù=Ïj9 z`ôÒàÒøótƒ ô`ÏB £`Ïd̍»|Áö/r& z`ôàxÿøtsur £`ßgy_rãèù Ÿwur šúïÏö7ム£`ßgtFt^ƒÎ žwÎ) $tB tygsß $yg÷YÏB ( tûøóÎŽôØuø9ur £`Ïd̍ßJ胿2 4n?tã £`ÍkÍ5qãŠã_ ( Ÿwur šúïÏö7ム£`ßgtFt^ƒÎ žwÎ)  ÆÎgÏFs9qãèç7Ï9 ÷rr&  ÆÎgͬ!$t/#uä ÷rr& Ïä!$t/#uä  ÆÎgÏGs9qãèç/ ÷rr&  ÆÎgͬ!$oYö/r& ÷rr& Ïä!$oYö/r&  ÆÎgÏGs9qãèç/ ÷rr& £`ÎgÏRºuq÷zÎ) ÷rr& ûÓÍ_t/  ÆÎgÏRºuq÷zÎ) ÷rr& ûÓÍ_t/ £`ÎgÏ?ºuqyzr& ÷rr& £`Îgͬ!$|¡ÎS ÷rr& $tB ôMs3n=tB £`ßgãZ»yJ÷ƒr& Írr& šúüÏèÎ7»­F9$# ÎŽöxî Í<'ré& Ïpt/öM}$# z`ÏB ÉA%y`Ìh9$# Írr& È@øÿÏeÜ9$# šúïÏ%©!$# óOs9 (#rãygôàtƒ 4n?tã ÏNºuöqtã Ïä!$|¡ÏiY9$# ( Ÿwur tûøóÎŽôØo £`ÎgÎ=ã_ör'Î/ zNn=÷èãÏ9 $tB tûüÏÿøƒä `ÏB £`ÎgÏFt^ƒÎ 4 (#þqç/qè?ur n<Î) «!$# $·èŠÏHsd tmƒr& šcqãZÏB÷sßJø9$# ÷/ä3ª=yès9 šcqßsÎ=øÿè? [31]ÇÌÊÈ  
وقد اختلف العلماء في حد العورة. قال القرطبي: أجمع المسلمون على أن السوءتين عورة من الرجل والمرأة، وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها على خلاف في ذلك.[32]
قال أمام على الرازي: قوله تعالى:(  Ÿwur šúïÏö7ム£`ßgtFt^ƒÎ žwÎ)  ÆÎgÏFs9qãèç7Ï9 ) الآية. قال أبو بكر: ظاهره يقتضي إباحة إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم، ومعلوم أن المراد موضع الزينة هو الوجه الذي فيه السوار والقلب، والعضد وهو موضع الدملج، والنحر، والصدر موضع القلادة، والساق موضع الخلخال، فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع وهي مواضع الزينة الباطنة.[33]
قال السيوطى: أخرج ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبى حاتم، عن ابن عباس في قوله : (žwÎ) $tB tygsß $yg÷YÏB ()  . قال: رقعة الوجه، وباطن الكف. وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله: (žwÎ) $tB tygsß $yg÷YÏB ()  . قال: الوجه، وثغرة النحر. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: (žwÎ) $tB tygsß $yg÷YÏB () . قال: الوجه والكف. وأخرج ابن جرير عن عطاء فى قوله:  (žwÎ) $tB tygsß $yg÷YÏB () . قال: الكفان والوجه.[34]
قال القرشي: ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داوود في سننه: حدثنا يعقوب بن كعب الإنطاكى ومؤمل بن الفضل الحرانى قالا: حدثنا الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك عن عائشة، رضى الله عنها؛ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: (( يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا)) وأشار إلى وجهه وكفيه.[35]
يقول الطبري: قال القرطبي عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آخر عن عائشة رضى الله عنها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا) وقبض على نصف الذراع.[36]
وقال الطبري: هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما. يدل على ذلك ما رواه ابو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا) وأشار إلى وجهه وكفّيه. فهذا أقوى من جانب الاحتياط؛ ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفّيها، والله الموفق لا ربّ سواه. وقد قال ابن خويز منداد من علمائنا: إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفّيها الفتنة فعليها ستر ذلك؛ وإن كانت عجوزاً أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفّيها.[37]




المطلب الثاني: مشروعيته في السنة النبوية

الحديث الأول:
روى بن أبى شيبة عن شبابة بن سوار أن ابن عمر قال: إلا ما ظهر فيها: الوجه والكف..
الحديث الثانى:
        ما رواه الشيخان عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد فيها النظر وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت لم يقض فيها شيئاً جلست..ولو لم تكن سافرة الوجه، ما استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليها، ويطيل فيها النظر تصعيداً وتصوبياً. ولم يرد أنها فعلت ذلك للخطبة، ثم غطت وجهها بعد ذلك، بل ورد أنها جلست كما جاءت، ورآها بعض الحضور من الصحابة، فطلب من الرسول الكريم أن يزوجها إياه.[38]
الحديث الثالث:
        ما رواه النسائى عن ابن عباس رضى الله عنهما[39]: (( أمرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وذكر الحديث وفيه (( فأخذ الفضل يلتفت وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحول الوجه اللفضل من الشق الآخر)). قال ابن حزم: فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها عليه السلام على كشف بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هى أم شوهاء؟ .





[1] علامة ابن المنظور. ب.ت. لسان العرب. بيروت: دار إحياء التراث العربي. ص 225.
[2]   قلعه جي، محمد رواس. 1420ه-2000م. الموسوعة الفقهية الميسرة. دار النفائس. ص 346.
[3]  إبراهيم مصطفى. ب.ت. المعجم الوسيط 4 تحقيق/ مجمع اللغة العربية.  ب.م. ص 24.
[4]  علامة ابن المنظور، ب.ت. لسان العرب. ص:225
[5]   المراجع السابق. ص :765
[6]  إبراهيم مصطفى. ب.ت. المعجم الوسيط 4 تحقيق/ مجمع اللغة العربية. ص: 23.
[7]  حجر العسقالاني، 1420ه-2000م. فتح الباري شرح صحيح البخاري. دار السلام: الرياض. ج:4. ص 53.
[8]  متعب الحارثي، 1431ه-2010م. النقاب ومشروعيته في الإسلام. ب. م. ص 3.    
[9]  المراجع السابق. ص 3.
[10] القرآن. الأحزاب 33: 53
[11]  جرير الطبري، 1426ه-2005م. تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن. بيروت: دار الكتب العملية. ج10. ص 325.
[12]  القرطبي، أحمد الأنصاري. 1420ه-2000م. الجامع لأحكام القرآن. بيروت: دار الكتب العلمية. ص 145.
[13]  الفخر الرازى. 1415ه-1995م. التفسير الكبير. بيروت: دار إحياء التراث العربي. ص: 180.
[14]  محمد الشوكاني. 1412ه-1991م. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. بيروت: دار الخير. ص: 341.
[15]  سورة الأحزاب: 59
[16]  محمد المختر الشنقيطي. 1327ه-2006م. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن.ج: 6. ط: 3. ص 384.
[17]  القرطبي، أحمد الأنصاري. 1420ه-2000م. الجامع لأحكام القرآن. ص 156.                                                       
[18]  محمد الشوكاني. 1412ه-1991م. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. ص 348.
[19]  علي الرازي الجصاص، أبو بكر أحمد. 1415ه-1994م. أحكام القرآن. يرروت: دار الكتب. ج: 3. ص 486.
[20]  القرآن. النور 24: 31
[21]  جرير الطبري. 1426ه-2005م. تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن. ج:10. ص 304.
[22]  حسن، درويش مصطفى. ب.ت. فصل الخطاب فى مسألة الحجاب والنقاب. ب.م: دار الاعتصام. ص21-38.
[23]  قدامة المقدسي، أبي عمر محمد بن أحمد. المغني والشرح الكبير.  ب. ت: دار الكتب العربي. ج 7. ص 460.
[24]   حجر العسقالاني. 1420ه-2000م. فتح الباري شرح صحيح البخاري. مصر: مكتبة الكليات الأزهرية. ج: 23. ص: 26.
[25]  القرآن. الأحزاب 33: 55.
[26]  قدامة المقدسي، أبي عمر محمد بن أحمد. المغني والشرح الكبير.  ب. ت: دار المنار. ح 6. ص 623.
[27]  حجر العسقالاني. 1420ه-2000م. فتح الباري شرح صحيح البخاري. مصر: مكتبة الكليات الأزهرية. ج 1. ص 282.
[28]  النووى. ب. ت. صحيح مسلم.  ب. م. ج 9. ص 232. #3493.
[29]  حجر العسقلاني، علي. 1421ه-2000م. فتح الباري شرح صحيح البخاري. ج: 16.ص: 61.
[30]  منيع، محمد بن سعيد. ب. ت. الطبقات الكبرى. ب. م. ج 8. ص 118.
[31]  القرآن. النور 24: 31
[32]  محمد الشوكاني، 1412ه-1991م. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. ص30.
[33]  علي الرازي الجصاص، أبو بكر أحمد. 1415ه-1994م. أحكام القرآن. دار الكتب: بيرروت. ج: 3. ص: 409.
[34]  عبد المحسن التركي، عبد الله. 1424ه-2003م. الدر المنثور في التفسير بالمأثور. القاهرة : مركز هجر للبحوث والدراسات والإسلامية. ج: 11. ص: 24.
[35]  كثير القرشي الدمشيقى، عمر. 1420ه-1999م. تفسير القرآن العظيم. الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع. ج: 6. ص: 45-46.     
[36]  القرطبي، أحمد الأنصاري، 1420ه-2000م. الجامع لأحكام القرآن. ص: 152.
[37]  مراجع السابق. ص: 152.
[38]  القرضاوى، يوسف. ب. ت.من هدى الإسلام فتاوى معاصرة. ب.م. ج:2. ص: 321.
[39]  مراجع السابق. ص: 322.

No comments:

Post a Comment

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...